الشيخ حسين المظاهري

93

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

عن الصادق عن أبيه عن ابائه عليهم السلام قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « من سلك طريقاً يطلب فيه علما سلك اللَّه به طريقا إلى الجنّة ، وانّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً به ، وانّه ليستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض حتّى الحوت يالبحر ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر ، وانّ العلماء ورثة الأنبياء ، انّ الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورثو العلم ، فمن اخذ منه اخذ بحظّ وافر » . « 1 » « خرج صلى الله عليه وآله وسلم فاذاً في المسجد مجلسان : مجلس يتفقّهون ومجلس يدعون اللَّه ويسألونه ، فقال : كلا المجلسين إلى خير ، امّا هؤلاء فيدعون اللَّه وامّا هؤلاء فيتعلّمون ويفقّهون الجاهل ، هؤلاء أفضل ، بالتعليم أرسلت ، ثم قعدمعهم » . « 2 » قال أبو محمّد الحسن العسكري عليه السلام : « ان رجلًا جاء إلى علي بن الحسين عليه السلام برجل يزعم أنه قاتل أبيه ، فاعترف ، فأوجب عليه القصاص ، وسأله ان يعفو عنه ليعظم اللَّه ثوابه ، فكانّ نفسه لم تطب بذلك ، فقال علي بن الحسين عليه السلام للمدّعى للدم الولي المستحق للقصاص : ان كنت تذكر لهذا الرجل عليك فضلا فهب له هذه الجناية واغفر له هذا الذّنب . قال : يا بن رسول اللَّه له على حق ولكن لم يبلغ ان اعفو له عن قتل والدي قال : فتريد ماذا ؟ قال : أريد القود . فان أراد لحقّه على أن اصالحه على الدية صالحته وعفوت عنه . فقال علي بن الحسين عليهم السلام فماذا حقه عليك ؟ قال : يا بن رسول اللَّه لقّنني توحيد اللَّه ونبوّة محمّد رسول اللَّه وامامة علي والأئمة عليهم السلام . فقال علي بن الحسين عليهم السلام : فهذا لا يفي بدم أبيك ؟ بلى واللَّه هذا يفي بدماء أهل الأرض كلهم من الأولين والآخرين سوى الأنبياء والأئمة عليهم السلام ان قتلوا ، فإنه لا يفي بدمائهم شيء ان يقنع منه بالدية . قال : بلى . قال علي بن الحسين عليهم السلام للقاتل : أفتجعل لي ثواب تلفينك له حتّى ابذل لك الدية فتنجوا بها من القتل ؟ قال : يا بن رسول اللَّه انا محتاج

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 1 ، باب 1 ، ح 2 ( ص 164 ) . ( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 1 ، باب 4 ، ح 35 ( ص 206 ) .